الحاج سعيد أبو معاش

19

حديث الروافض المكذوب عند العامة

ورددت التعجّب إلى نفسك . وهؤلاء القوم الذين فَضَّلتهم وعظَّمتهم ، وأحَسنت ظنّك بهم ونَزهتهم هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة « 1 » بين رجلي ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم طلباً لقتله . وهم اذين كانوا يضحكون خلفه إذا صَلى بهم ويتركون الصلاة معه وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم حتى نزل القرآن يهتف بذَمِّهم . وهم الذين جَادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد ، وأعتقدوا أنّه فيما دبَّره على غير الصواب ! ونزل فيهم : « كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ » « 2 » . وهم الذين كانوا يلتمسون من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمكة القتال ويُنازلونه في الجهاد مُنازلة ، ويرون أنّ الصواب خلاف ماتعَبَّدوا به في تلك الحال من الكفّ والإمساك ، فلما حصلوا في المدينة وتكاثرمعهم الناس ، ونزل عليهم فَرضَ الجهاد ، وأُمِروا بالقتال ، كرهوا ذلك ، وطلبوا التأخير من زمان إلى زمان ، ونزل فيهم : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ » « 3 » ، فيما أتَّصل بهذه الآية من الخبر عن أحوالهم ، والأبانة عن زللهم .

--> ( 1 ) وذلك حين رجوع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك إلى المدينة والعقبة : مَرقىً صعب من الجبل ، راجع أقرب الموارد : 2 / 807 ، لسان العرب : 1 / 621 ، إرشاد القلوب : 331 . ( 2 ) سورة الأنفال : 5 و 6 . ( 3 ) سورة النساء : 77 .